السيد محمد بن علي الطباطبائي

156

المناهل

جماعة قليلة ولم يظهر مخالف فلا يكون حجة على انا نمنع من عدم ظهور المخالف هنا فان كثيرا من الكتب لم تنبه على هذا الشرط فظاهرها المخالفة على أنه صرح في كره ولك باحتمال الصحة مع الجهالة قائلا بعد التصريح باشتراط العلم والاحتجاج عليه بما تقدم إليه الإشارة ويحتمل الصحة ويكون على المحال عليه للمحتال ما يقوم به البينة كما قلنا في الضمان وصرح في لك والرياض بصحة هذا الاحتمال على تقدير كون الحوالة استيفاء لا اعتياضا وصرح في لك أيضاً بأنه يلزم في صورة الجهالة ما تقوم به البينة وبالجملة المسئلة محل اشكال ولكن احتمال عدم اشتراط العلم بالكيل والوزن أو الذرع أو العدّ وغير ذلك في غاية القوة فلا يشترط هنا ما يشترط في البيع ولا يكون العلم من جملة الشرايط الشرعية الثابتة تعبدا وربما يحكم العقل بعدم جواز بعض اقسام الجهالة فهو ح من الشرايط العقلية ان سلم ولكن الأحوط مراعاة ما ذكروه من اشتراط العلم وظاهرهم اشتراط العلم بالجنس والوصف والكيل والوزن والعدّ والذرع في المكيل والموزون والمعدود وبالجملة كل ما يشترط في البيع العلم به وهل يشترط علم المحيل خاصة أو علم الثلاثة المحيل والمحتال والمحال عليه يظهر من لك الأول وصرح في مجمع الفائدة بالثاني قائلا يشترط العلم بتعيينه للثلاثة ليعلم ما يعطى وما توجد وفى التعيين تأمل يعلم مما تقدم في الضمان وربما يقيد ما ذكره اطلاق اشتراط العلم في ف ويع وكره وغيرها منهل المال إن كان مثليا كالطعام والادهان والدراهم والدنانير وساير اقسام النقدين والحبوب صح الحوالة به كما صرح به في المبسوط والوسيلة ويع وكره وير والجامع بل الظ انه مما لا خلاف فيه بل صرح بدعوى الاجماع عليه في التحرير واما إذا كان قيميا كالعبد والثوب والحيوان فقد اختلف الأصحاب في صحة الحوالة به على أقوال الأول انه لا يصح الحوالة به مط وهو للمبسوط والوسيلة وقد حكاه في لك عن الشيخ وجماعة ولهم ما نبه عليه في لف بقوله احتج المانعون بأنه مجهول وفيه نظر اما أولا فلما بيناه من عدم قدح الجهالة في الحوالة واما ثانيا فلما نبه في لف بقوله والجواب المنع من الجهالة بل يوصف بما يوصف به السلم قال الشيخ في ف بمنع كونه مجهولا لأنه لا بد أن يكون معلوما يعنى الحيوان بوصفه وجنسه فإن لم يكن كذلك لم يصح الحوالة الثاني ما نقله في التحرير والتنقيح قائلين قال الشيخ لا يصح الحوالة إذا ثبتت في الذمة بالقرض ويجوز إذا كان في ذمته حيوان وجب عليه بالجناية كأرش الموضحة وغيرها الثالث ما نبه عليه في لف والتنقيح قائلين قال ابن الجنيد يصح بكلما يصح السلم فيه وهو الحق الرابع ما صار إليه في التحرير قائلا والوجه عندي جواز الحوالة بكل حق مالي وان لم يكن مثليا وقد ذهب إلى هذا أيضاً في الشرايع والتذكرة والجامع ولك والرياض وهو المعتمد للعمومات الدالة على صحة الحوالة كما نبه عليه في الرياض ونبه عليه في لف أيضاً بقوله لنا عموم الزام المحال عليه بالحق والمال وهو شامل لذوات الأمثال وغيرها واصالة صحة العقد وعدم اشتراط كونه مثليا والى ذلك أشار في ف بقوله لنا ان الأصل جواز ذلك ومن منع فعليه الدلالة وفى التنقيح بقوله يجوز الحوالة بكلما يصح السّلم فيه لكونه معلوما ثابتا في الذمة قابلا للنقل وعلى المختار لا فرق في ذلك بين ما يصح السّلم فيه وما لا يصح فيه السّلم كما صرح به في كره منهل لا يشترط في صحة الحوالة اتفاق الدينين في سبب الوجود فلو كان أحدهما ثمنا والاخر اجرة أو قرضا أو بذل متلف أو أرش جناية وما أشبه ذلك جازت الحوالة به كما صرح به في التذكرة قائلا ولا نعلم فيه خلافا ويعضد ما ذكره العمومات منهل هل يشترط في صحة الحوالة اتفاق المالين والدينين اعني الدين الذي للمحتال على المحيل والدين الذي للمحيل على المحال عليه جنسا ونوعا ووصفا وقدرا فلو كان للمحيل دنانير على شخص فأحال عليه بدراهم لم تصح فيجب على من عليه ذهب ان يحيل بذهب وعلى من عليه فضة ان يحيل بفضة وعلى من عليه صحاح ان يحيل بصحاح وعلى من عليه مكسرة ان يحيل بمكسرة وعلى من عليه مصرية ان يحيل بمصرية فلو خالف لم يصح الحوالة أو لا يشترط ذلك بل يجوز الحوالة لمن عليه حق بمخالفه فيجوز ان يحيل من عليه ذهب بالفضة وغيرها اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأوّل انه يشترط ذلك وهو للمبسوط والغنية والوسيلة والجامع والمحكى في لف وغيره عن ابن البراج بل صرّح في التذكرة بدعوى الشهرة قائلا من مشاهير الفقهاء وجوب تساوى الدينين اعني دين الذي للمحتال على المحيل والذي للمحيل على المحال عليه جنسا ووصفا فلو كان له دنانير على شخص فأحال عليه بدراهم لم يصح الحوالة وربما يمكن استفادته من النافع والكفاية أيضاً وقد أفتى به في الشرايع أولا ولكنه تردد فيه اخر الثاني انه لا يشترط ذلك وهو للمختلف والتحرير وعد والتلخيص واللمعة وجامع المقاصد والروضة ولك والمحكى في الرياض عن الصيمري وقد حكاه في لف والتحرير وغيرها عن الشيخ أيضاً للأولين وجوه منها الأصل ومنها ما نبه عليه في لك وضه من أن حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فإذا كان على المحيل دراهم وله على المحال عليه دنانير كيف يصير حق المحتال على المحال عليه ولم يقع عقد يوجب ذلك فان الحوالة ان كانت استيفاء كان بمنزلة من استوفى دينه واقرضه المحال عليه وحقه الدراهم لان الدنانير وإن كانت معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدر أو صفة وانما هي معاوضة ارفاق ومسامحة للحاجة فاشترط فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة لئلا يتسلَّط المحال عليه بما ليس في ذمته ثم أورد عليه في الأول قائلا والتحقيق ان يقال انا اشترطنا رضاء المحال عليه وجوزنا الحوالة على البرئ كما اختاره المص فيهما فلا وجه للمنع أصلا لأنه لو لم يكن على المحال عليه ذلك يصح فإذا كان ورضى تعين الجواز بل يتعين القول به متى اعتبرنا رضاه خاصة لان الحوالة ان كانت استيفاء كما هو الظ فالاستيفاء جايز بالجنس وغيره مع التراضي وإن كانت اعتياضا فكذلك لجواز المعاوضة على